هل يفرح السوريون بالعيد؟

هل يفرح السوريون بالعيد؟

هل يفرح السوريون بالعيد؟

مقدمة:

هل يفرح السوريون بالعيد؟ أسألُ الله أن يقيل عثرتنا، وأن يجبر خواطرنا، وأن يغفر ذنوبنا، وأن يقبل توبتنا، وأن يجعل أيامنا جميعها أعياداً، وأن يلونها بألوان من السعادة، كألوان الأزهار في هذه الصورة، إنه أكرم مسؤول.

هل يفرح السوريون بالعيد؟

أرسل لي أحد الأصدقاء قصيدة، لأحد الشعراء السوريين والحق يقال إنها جميلة، رغم أنها قديمة، ولكن دعنا نقل إنها متجددة،  لأنها تصف جانباً من حالنا، تثير كلمتاها الوجدان، وتوقظ في النفس الآلام والأحزان، ولكنها تحيي فينا ذكرياتٍ جميلةً، عاشها كل منا، وقبل أن نكمل حديثنا هذا، تعالوا معاً نقرأ ونستمتع ببعض ما في هذه القصيدة:

 

يا عيدُ عذراً فأَهلُ الحيِّ قد راحوا.. واستوطنَ اﻷرضَ أغرابٌ وأشباحُ…

يا عيدُ ماتتْ أزاهيرُ الرُّبى كمداً.. وأوُصِدَ البابُ ما للبابِ مفتاحُ…

أينَ المراجيحُ في ساحاتِ حارتِنا.. وضجَّةُ العيدِ والتَّكبيرُ صدَّاحُ…

الله أكبرُ تعلو كلَّ مئذنةٍ.. وغمرةُ الحبِّ للعينين تجتاحُ…

أين الطُّقوس التي كنَّا نمارسها.. يا روعة العيد والحنَّاء فوَّاحُ…

وكلنا نصنع الحلوى بلا مللٍ.. وفرن منزلنا في الليل مصباحُ…

وبيت والدنا بالحبِّ يجمعنا.. ووجه والدتي في العيد وضَّاحُ…

أين الذين تراب اﻷرض يعشقهم.. فحيثما حطَّت اﻷقدام أفراحُ…

أين الذين إذا ما الدَّهر آلمنا.. نبكي على صدرهم نغفو ونرتاحُ…

هل تذكرون صلاة العيد تؤنسنا…؟ وبعضهم نائم والبعض لمَّاحُ…

وبعدها يذهب الإخوان وجهتهم.. نحو المقابر زوَّاراً وما ناحُوا…

لكن أفئدة بالحزن مظلمة.. وأدمع العين باﻷسرار قد باحُوا…

كنا نخطِّط للأطفال حلمهم.. ونبذل الجُّهد هم للمجد أرواحُ…

تآمر الغرب واﻷعراب واجتمعوا.. فالكل في مركبي رأس وملَّاحُ…

يا عيد عذراً فلن نعطيك فرحتنا.. مادام عمَّت بلاد الشَّام أتراحُ 🌷

11 أمراً مهما يجب تذكرهم عند تغيير عاداتنا

وهنا دعونا نتساءل؟ هل يمكننا الفرح بالعيد، وحالنا لا يخفى على أحد منا، هل يجب أن نظهر بهجتنا، وأهلنا وإخوتنا منهم من هو تحت الأرض، وكثير منهم إما مشرد، أو مظلوم، مقهور أينما حل وحيثما رحل، أو مغلوب على أمره، لا يملك حيلة، ولا تصريفاً، أم علينا أن نحزن ونستسلم؟

الإسلام هل هو دين يحث على الفرح؟

  • يقول الله تعالى في سورة الحج: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)
  • ؤ في سورة آل عمران: (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)
  • ويقول-تعالى-أيضاً: (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)
  • وفي سورة الروم: (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ
  • قال ابن القيم – رحمه الله – في زاد المعاد: “ خير الأيام عند الله يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر” كما في سنن أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر ” وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
  • قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : (الأعياد هي مِن أخص ما تتميز به الشرائع، ومِن أظهر ما لها مِن الشعائر)
  • وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: “إِظْهَار السُّرُورِ فِي الْأَعْيَادِ مِنْ شِعَائِر الدِّينِ” (فتح الباري).

إذن العيد هو شعيرة من شعائر الله وهو فضيلة من الفضائل الكثيرة التي منَّ الله بها علينا، ورحمة من رحماته الواسعة، والفرح بها أحد وجوه تعظيمها، وهو اعتراف لله بالمنة والفضل علينا وبالرحمة بنا.

عيدكم مبارك
هل يفرح السوريون بالعيد؟

ولكن هل الحزن ضار أم نافع؟ وهل يدعوا الإسلام إلى الحزن؟

  • قال تعالى بعد معركة أحد التي نزل بالمسلمين فيها مصائب كثيرة في سورة آل عمران (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).
  • قال-عز وجل- في سورة يونس:(وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ)
  • وقال أيضاً في سورة التوبة: (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا).
  • قال الله-عز وجل-في سورة يونس أيضاً: (لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)
  • دعانا الإسلام إلى الفرح والاستبشار وذلك في قوله في سورة يونس ( قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ).
  • وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- (أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم)، وأيضاً قوله -صلى الله عليه وسلم- : (تبسمك في وجه أخيك صدقة).
  • وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يستعيذ بالله من الحزن فيقول: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن
  • وقال –صلى الله عليه وسلم-: (يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا)
  • وقال ابن تيميه -رحمه الله- : (وأما الحزن فلم يأمر الله به ولا رسوله، بل قد نهى عنه في مواضع وإن تعلق بأمر الدين).

نستخلص إذن: الإنسان بطبعه لا يحب الكآبة والحزن، ويميل وينجذب إلى البسمات، وإلى كل ما يطمئن النفس ويبعث فيها البشارة والأمل، ولن تنهض أمة حزينة، ولن يقارع الظلم من حل به الحزن وسيطر عليه الأسى، كما أن الحزن في كثير من الأحيان مدخل من مداخل الشيطان، وقد ذمه الإسلام والقرآن.

للعيد مقاصد واضحة وبينة ومنها:

ووين العيديات
ووين العيديات
  • إدخال الفرحة على المسلمين بعد أدائهم لفرائض الله
  • يفتح مجالاً لوصل ما انقطع بين الأرحام والأقارب والأصدقاء
  • يغير أسلوب الحياة المعتاد والمتكرر، ويكسر رتابتها المملة،
  • يلبي العيد حاجة النفس الإنسانية وحبها وتطلعها إلى التغيير والتجديد،
  • التوسعة على الأهل، والعمل على إسعادهم ومباسطتهم،
  • إصلاح ميزان العلاقات الاجتماعية المضطرب بالتواصل والتواد بين مختلف الناس.

إذن: فقد جعل الله لنا العيد موسماً نفرح فيه ونبتهج بطاعتنا له وإكمال شعائره، سواء كان ذلك بعد صيام رمضان، أو بعد الوقوف بعرفة وانقضاء عشر ذي الحجة، والفرح في العيد أمر مطلوب، فقد قال النبي-صلى الله عليه وسلم- (للصائم فرحتان فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى ربه)، والإنسان بحاجة إلى مواسم للفرح، يجدد بها روحه، ويرتق شرخ نفسه، وربنا الله –عز وجل-أعلم بذلك منا جميعاً، قال -تعالى- في سورة الملك: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ).

 

اقرأ في هذا الموقع:

التحفيز الإيجابي والتحفيز السلبي-ج1

اقرأ أيضاً:

?Positive Motivation vs Negative Motivation: Which One Is Better

اترك تعليقاً